علي الأحمدي الميانجي

60

مواقف الشيعة

ويعظم قدرك بقصده ، ويشرفك بمكانه ، إذا كان قد أمن منك الاغراء به ، وتيقن ولايتك له ظاهرة وباطنة ؟ فقلت له : أول ما في هذا الباب أنني لا أقول لك : إن الإمام عليه السلام يعلم السرائر ، وأنه مما لا يخفى عليه الضمائر ، فتكون قد أخذت رهني أنه يعلم مني ما أعرفه من نفسي ، وإذا لم يكن ذلك مذهبي وكنت أقول أنه يعلم الظواهر كما يعلم البشر ، وإن علم باطنا فبإعلام الله عز وجل له خاصة على لسان نبيه عليه السلام بما أودعه آباؤه عليهم االسلام من النصوص على ذلك أو بالمنام الذي يصدق ولا يخلف أبدا ، أو لسبب أذكره غير هذا فقد سقط سؤالك من أصله ، لان الامام إذا فقد علم ذلك من جهة الله عز وجل أجاز على ما يجيزه على غيري ممن ذكرت ، فأوجبت الحكمة تقية مني ، وإنما تقيته مني على الشرط الذي ذكرت آنفا ولم أقطع على حصوله لا محالة ، ولم أقل : إن الله عز وجل قد أطلع الامام على باطني ، وعرفه حقيقة حالي قطعا ، فتفرع الكلام عليه على أنني لو قطعت على ذلك لكان لترك ظهوره لي ، وتعرفه إلي وجه واضح غير التقية . وهو أنه عليه السلام قد علم أنني وجميع من شاركني في المعرفته لا يزول عن معرفته ، ولا يرجع عن اعتقاد إمامته ، ولا يرتاب في أمره ما دام غائبا ، وعلم أن اعتقادنا ذلك من جهة الاستدلال ، ومع عدم ظهوره لحواسنا أصلح لنا في تعاظم الثواب وعلو المنزلة كتاب الاعمال ، إذ كان ما يقع من العمل بالمشاق الشديدة أعظم ثوابا مما يقع بالسهولة مع الراحة ، فلما علم عليه السلام ذلك من حالنا وجب عليه الاستتار عنا ، لنصل إلى معرفته وطاعته على حد يكسبنا من المثوبة أكثر مما يكسبنا العلم به والطاعة له مع المشاهدة وارتفاع الشبهة التي تكون في حال الغيبة والخواطر ، وهذا ضد ما ظننت ، مع أن أصلك في اللطف يؤيد ما ذكرناه ، ويوجب ذلك ، وإن علم أن الكفر يكون مع الغيبة